RSS

توثيق البلاء : الرعب داخل مستشفيات الأسد

05 Jul

photo 1

توثيق البلاء : الرعب داخل مستشفيات الأسد

تحقيق للصحفي : آدم كيرالسكي

ترجمة : باسل وطفه

حاملاً معه دليلاً مروعاً على وحشية النظام، قرعَ المسؤول عن أرشيف الصور لدى جهاز الشرطة العسكرية الذي انشقّ عن نظام الأسد ناقوس الخطر حول جرائم الحرب.

في يوم قائظ من أيام شهر أغسطس/آب عام 2013، غادرَ الشرطي المصوّر مرتدياً زيه الرسمي مكتبه في دمشق على وجه السرعة. خلال عامين ومع اشتداد الحرب الطاحنة في سوريا، عاش هذا الشرطي حياتين متناقضتين معاً : موظف حكومي ضمن إحدى مؤسسات النظام الحاكم نهاراً، وجاسوس يعمل لصالح المعارضة ليلاً ،وقد توجب عليه الرحيل الآن. بعد أن قام بتحميل آلاف الصور عالية الدقة على سواقة خارجية (فلاشة) وتسلل إلى مكتب رئيسه حيث استخدم هاتفه المحمول لتصوير أوارق كان من بينها أوامر بالإعدام وتوجيهات لتزوير شهادات الوفاة والتخلص من الجثث ،غادر المصوّر صاحب الإسم الشفري ” قيصر” البلاد محمّلاً بكل ما أمكنه حمله من الأدلة بشكل آمن.

حققت الصور التي هرّبها قيصر سراً خارج سوريا انتشاراً واسعاً منذ ذلك الحين، وقد سعى مسؤولون غربيون وآخرون غيرهم  للاستعانة بها كدليل دامغ على جرائم الحرب. تُظهر هذه الصور التي تعد بالآلاف والتي التقطت داخل مشافٍ عسكرية سوريّة جثثاً تم تصويرها عن قرب ،فرادى وضمن مجموعات أيضاً ، وعليها علامات التعذيب : عيونٌ مقلوعة، أعضاء تناسلية مشوهة، كدمات خلّفها الضرب، حروق بالأسيد والكهرباء، علامات الشنق على الرقبة إضافة إلى الهزال. التقط قيصر هذه الصور بالاشتراك مع عشرة اشخاص تقريباً يعملون معه ضمن وحدة الشرطة العسكرية ذاتها، لكنه كعضو عامل ضمن المنظومة الاستخباراتية ،بقي قيصر في الظل حاله حال كل العاملين فيها. كشف قيصر عن هويته مرة واحدة في الصيف الماضي أمام لجنة الشؤون الخارجية حيث غطى رأسه وتكلم بإيجاز وإحكام شديدين بالاستعانة بالمترجم، و استطعتُ الحصول رغم ذلك على نسخة كاملة من شهادته تلك ، وقد سعى الرجل للحصول على اللجوء السياسي في بلد أوروبي غربي وقد منح ذلك وستبقي فانيتي فير اسم البلد مجهولاً حرصاً على سلامته.

يذكر بعض مرافقيه، أن قيصر ومنذ ذهابة إلى المنفى قد انطوى على نفسه وانقطع عن الحديث مع عدد من داعميه الرئيسيين كما يرفض التحدث إلى الصحفيين ،وقد أرجأ عدة اجتماعات مع المحققين في المملكة المتحدة واسبانيا ممن يرغبون بالإفادة من معلوماته لتوجيه الاتهامات بارتكاب جرائم حرب إلى المسؤولين السوريين. بعد تحريات مضنية، استطاعت فانيتي أفير الربط بين خيوط حكاية قيصر بالتعاون مع محاميه وبعض أهل الثقة من مجموعات المعارضة السورية، محققين في جرائم الحرب، عملاء الاستخبارات، وبعض المطلعين في إدارة أوباما. لكل من هذه الأطراف أجندته الخاصة بلاشك، لكن رواياتهم التي تكمل بعضها بعضاً تساعدنا في تحقيق عملية الربط التي ننشدها، علاوة على أن تلك الأطراف ساهمت في تأمين الوثائق وتسهيل عبور أعضاء الطاقم الطبي الذين عملوا في المستشفيات حيث قام قيصر بالتصوير  والتي تشكل جزءاً أساسياً من آلة القمع الوحشية لنظام الأسد.

الآن هنا، حكاية قيصرتكشف بتفاصيلها للمرة الأولى : تفاصيل تضاهي مخيلة كافكا، إيان فليمنغ ( مؤلف سلسلة جيمس بوند والعديد من القصص الجاسوسية) ، وفلم حقول القتل ( فلم يتحدث عن الإبادة الجماعية التي قام بها الخمير الحمر في كمبوديا بين عامي 1975 – 1979 وأسفرت عن حوالي مليون قتيل).

يربض القصر الرئاسي على جبل قاسيون مغطياً أفق دمشق، حيث يمكن لبشار الأسد ،طبيب العيون ذي التسعة والأربعين عاماً و حاكم سوريا منذ العام 2000 رؤية مشفى المزة العسكري بوضوح.بناءٌ سئ السمعة يقع أسفل الهضبة وعلى بعد أميال منه يقع  مجمع مترامي الأطراف يسمى مجمع تشرين والذي تصادف أن يكون المكان عينه حيث أتمّ الأسد تخصصه الطبي.  تدير الخدمات الطبية  العسكرية السورية كلا المشفيين المزة وتشرين كمؤسستين تقدمان العلاج في حالات الطوارئ وللمرضى من الأفراد العسكريين ،غير أنهما أضحيا موقعين رئيسيين للمارسات السادية. إلى هذين الموقعين المشؤومين ، أُحضر المتظاهرون (أعداء الدولة) وعناصر المعارضة وحتى الناس العاديون الذي اعتبروا لأسباب اعتباطية على المقلب الآخر المعادي للنظام، ليُعذّبوا ويعدَموا وتُرمى جثثهم ببساطة خارج هذين الموقعين. ” إنها ليست مشافي، إنها مسالخ بشرية” هكذا قال لي أحد الناجين الذي التقيته في رحلتي الأخيرة إلى تركيا حيث يعيش هناك بصفة لاجئ.يزعم المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون أن نظام الأسد قد ارتكب جرائم حرب على نطاق هائل، كما يزعمون أن تاريخ العدالة الدولية لم يحظَ بأدلة وافرة بهذا الشكل على ممارسات من هذا القبيل. لأسباب معلومة للأسد وللدائرة المغقلة المقربة منه، يقوم الموظفون في المشافي بالعمل جنباً إلى جنب مع عملاء المخابرات السورية بتوثيق أفعال النظام بعناية مستخدمين نظام ترقيم محدد لترتيب الضحايا وحفظ السجلات الخاصة بالإعدام وشهادات الوفاة المزورة وقد لعبت الصور الرقمية الدقيقة دوراً إضافياً في هذا المنحى. على مدى سنوات ،عمل قيصر كمصور لمواقع الجرائم لدى جهاز الشرطة العسكرية (وقد دققت قانيتي فير أوراقه الرسمية وتفحصتها للتأكد ،ولن تعلن اسمه الصريح بناء على طلبه عبر الوسطاء خوفاً على عائلته من الانتقام) من مكتبه الكئيب داخل قسم الجرائم الجنائية في وزارة الدفاع، ولقد وثّق كلّ شئ بدءاً من حوادث السيارات وصولاً إلى حالات الانتحار. وكان يمضي بعد كل مهمة إلى مقر القيادة حيث يقوم بتحميل الصور على الكومبيوتر الرسمي الحكومي ثم يطبع تقريره ليدرجه ضمن مجموعة التقارير الرسمية .كان عملاً جيداً رغم رتابته ولم يكن قيصر قد انشق آنذاك.

يقول ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة لقضايا جرائم الحرب من مكتبه في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن  :

” تنسجم هذه الأعمال الدقيقة والمنتقاة مع طبيعة قيصر ، الحليق ذا الفك المربع، المتكيفة مع العمل الشاق ، وقد قابلتُ كثيرين أمثاله ممن يكسبون عيشهم في وظائف تخدم المصلحة العامة لمجتمعهم”.

مع وصول رياح الربيع العربي إلى دمشق 2011، انفرط عقد النسيج المجتمعي السوري وبدأ الناس بالمطالبة بالإصلاح بل وبالثورة. ارتفعت وتيرة الاتصالات إلى مكتب قيصر تطلب توثيقاً تصويرياً ، غير أنه وفريقه وقد اعتادوا الذهاب لتصوير مسارح الجرائم المختلفة ، اختلف عليهم الحال إذ يتم استدعاؤهم الآن على نحو متكرر إلى مشفيي المزة وتشرين اللذين امتلأَ كلاهما بمن ألقي القبض عليهم من قبل أجهزة الاستخبارات الشرسة بما فيها الفرع  215 التابع للمخابرات العسكرية في دمشق إضافة إلى المخابرات الجوية.  صور قيصر ومجموعته مستخدمين كاميرات رقمية من نوع فوجي وكانون بقايا بشرٍ من مختلف الفئات : رجال – نساء- شبان – عجائز – سنّة أو مسيحيون، ومن المفارقات أن يد تلك القوى الأمنية المسؤولة عن أعمال القتل قد طالت علويين كما في بعض الجثث التي ظهرت في صور قيصر و حملت إحداها وشماً لوجه بشار الأسد. كان العديد من الجثث لناشطين معارضين للنظام كما ذكرت شخصيات سورية معارضة، بينما ألفى الباقون من الضحايا أنفسهم ولأسباب مبهمة على الجانب المعادي للنظام، وقد جرى اعتقال هؤلاء على حواجز النظام لمجرد ارتياب الحرس بولائهم بناءً على انتمائهم الديني أو مكان إقامتهم أو حتى سلوكهم الطبيعي. انتهى الحال بأصحاب الحظ العاثر هؤلاء قتلاً بطرق مختلفة ، ليصبحوا موتى مقيّدين ،مرقمين كما تشهد أبدانهم أو القصاصات الورقية التي ألصقت عليها.تشير المجموعة الأولى من الأرقام ( كما في الصورة المنشورة أدناه 2935) إلى هوية المعتقل، والثانية ( 215 مثلاً) تشير إلى الفرع الأمني حيث توفي/فيت ،وفي حالات عدّة يظهر رقم الملف الطبي الخاص بالمشفى ( 2487/ب على سبيل المثال). تذكّر هذه الصور المرعبة بالمشروع النازي خلال الحرب العالمية الثانية وبالصور التي جمعها الخمير الحمر في حقبة الإرهاب في سبعينات القرن العشرين.توثيق الوفيات وتسجيلها على هذا النحو بحسب ما ذكر ديفيد كرين، المحقق في جرائم الحرب الذي نجح في سَجن رجل ليبريا القوي تشارلز تيلور لخمسين عاماً، يخدم غاياتٍ ثلاث: يطمئن السلطات السورية بتمام عمليات الإعدام على خير وجه ، يؤكّد أن لا خطأ تم في إطلاق سراح أحد لا يستحق ، وأخيراً؛ يتيح للقضاة العسكريين تقديم شهادات وفاة رسمية لذوي الضحايا تقول أنهم فارقوا الحياة بشكل طبيعي. لعبت هذه المؤسسات دوراً إضافياً في إخفاء الأفراد المطلوبين أحياءً كانوا أم أمواتاً لكونها تتبع وزارة الدفاع حيث تتمتع هذه المشافي بالحصانة والسرية فليس مسموحاً لمن يبحثون عن ذويهم المفقودين معرفة ما يجري داخل هذه المشافي وفيما إذا كانوا داخلها أم لا. يقول نواف الفارس أحد كبار الدبلوماسيين وزعيم قبيلة في الجزيرة السورية كان قد انشق عام 2012 : ”  تؤمن هذه المستشفيات غطاء لجرائم النظام، يُحضر الناس إلى هنا ويقتلون وتسجل وفياتهم على أوراق ويتم توثيقها “، وعندما سألته خلال مقابلتي له في دبي : لماذا يتم استخدام المشافي في كل هذا؟ أجاب : “لأن المجازر الجماعية سيئة السمعة”. يقول منطق الواقع المشؤوم هذا وبكل برود :لا وجود للجثة إذاً لا دليل.. لا دليل يعني لا جريمة ..!

قمت بزيارة الدكتور أبو عودة هذا الربيع حيث يقيم على الحدود السورية التركية ( أبو عودة اسم مستعار للطبيب الذي عمل في مشفىيي تشرين وحرستا العسكريين وهو الآن يدعم اللاجئين السوريين ولا تزال عائلته في الداخل). يقول أبو عودة : ” هنالك أكثر من قيصر واحد .. كان عمل قيصر في المشافي حيث كنا نعمل على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع”. ويشير الدكتور أبو عودة إلى أن بعض المرضى كانوا يصلون المشفى بعد أن فارقوا الحياة في سيارات الإسعاف أو سيارات أجرة ، بينما لقى آخرون حتفهم بعد أن عُذّبوا في الداخل  : ” كل أمارة تراها على الجثث كحروق السجائر وغيرها قد حدثت أمام عيني. حين كنت أدخل إلى غرفة المرضى للاستشارة ،كان عناصر المخابرات يوقظون المريض بحرقه بالسيجارة ويصرخون : استيقظ لقد أتى الطبيب “.

photo 2

كان قيصر وفريقه مسؤولون عن التوثيق التصويري للوفيات ، وكانت تمرر بدورها إلى الدكتور أبو عودة لاختلاق سبب الوفاة : ” كان عناصر المخابرات يحضرون جثثاً بصورة يومية تقريباً ،وكنت أخرج إلى السيارة لأجد جثة ملقاة على المقعد الخلفي ،هل تتخيل هذا؟ وحتى لو كانت الجثة بلا رأس، كان عناصر المخابرات يطلبون أن أكتب في التقرير أن سبب الوفاة مفاجئ وكان ذلك خيارهم المفضل. رأيت إصابات تتراوح بين قطع الرأس والحروق الكهربائية وجراح بسبب الطعن إضافة إلى علامات الشنق على الرقبة. الأمر بمنتهى الوضوح : لم يمت هؤلاء الأشخاص لأسباب طبيعية ،بل عُذّبوا حتى الموت على يد المخابرات. ” . كان أبو عودة يكتب 7-8 تقارير وفاة يومياً.

بدعم من المعارضة السورية وبعض العاملين في الدعم الإنساني ، تمكنت من لقاء ستة من العاملين في الحقل الطبي كانوا على اطلاع مباشر بما يجري في المشافي العسكرية السورية. يقول أيمن العبدالله وهو ممرض عمل لمدة اثني عشر عاماً في مشفى تشرين قبل أن يغاد سوريا وقد أبرز هويته العسكرية وصوراً تثبت صحة أقواله : ” كنت أرى 30-40 جثة كل يوم تقريباً.. ولقد شهدت عمليات تعذيب بنفسي ، ولن أنسَ مطلقاً  منظر أولئك الذين سُكب الأسيد على أوراكهم حتى بانت عظامهم من خلال جلودهم”.

حظي العبدالله ” وهو سنيّ” بميزة الدخول إلى الأقبية المحاطة بسرية عالية في تشرين، وهي غرفة طوارئ بديلة محظورٌ دخولها لغير العلويين : ” يوجد في غرفة الطوارئ البديلة هذه أربعة صفوف من الأسرّة، وعلى كلّ سرير شخصان مقيدان إلى بعضهما وإلى السرير معصوبي الأعين. ويقوم عنصر المخابرات حين يصحو ليلاً بالمشي على أجساد هؤلاء وكان ذلك طقساً يومياً. ومن الطقوس الأخرى قيامهم بربط القضيب الذكري للمرضى بقفاز مطاطي  بإحكام بما يقطع جريان الدم تماماً إلى العضو الذكري ” . يذكر الدكتور أبو عودة قيام عناصر المخابرات بعد استيقاظهم ليلاً بالذهاب إلى المرضى الذين خضعوا لجراحة عظيمة إثر تعرضهم للكسور حيث يقومون بنزع المثبّت الخارجي ( External Fixator) من جسم المريض ، وكثيراً ما توجّب علينا إعادة العملية الجراحية مجدداً في كثير من الأحيان ويقول : ” ليس قيامُهم بالتعذيب لإجبار المرضى على الكلام أو الاعتراف بشئ، بل كان تعذيباً لمجرد التعذيب. أحياناً كان عناصر المخابرات يتبوّلون على جروح المرضى ،وأحياناً ينزعون الضماد ليغمسوه بماء المراحيض ويعيدوه إلى مكانه على جسد المريض”. كان بعض من تم إحضارهم إلى المشفى لإصابتهم بكسور عظمية من العاملين في المجال الطبي وقد أصيبوا جراء القصف و الغارات الجوية للنظام، وهؤلاء تقوم قوات الأمن بتعذيبهم على انفراد ،كما يذكر العاملون في الأجنحة،  بسبب وجودهم في أرض المعركة – كما تدل على ذلك إصاباتهم- وقيامهم بمعالجة العدو : المسلحون المعادون للنظام. لا ريب أن إدارة الأسد تعمدت استهداف القطاع الطبي والعاملين فيه كما أكدت التقارير الأخيرة للأمم المتحدة والأطباء العاملون في حقوق الإنسان، لكن لهذه المشافي دورٌ آخر كما سمعنا من العبدالله وأبو عودة. بينما كان تشرين مركزاً لتعذيب المعارضين للنظام، استمرّ بأداء دوره كمشفى للموالين واعتُبِر واجهةً يزورها كبار الشخصيات والجنود الأجانب الذين يجولون في الأجنحة ويتحدثون إلى عناصر القوات الحكومية .يقول العبدالله :” رأيتُ مقاتلين من حزب الله ومقاتلين إيرانيين يفدون إلى هناك.. شاهدنا جنوداً روساً وكوريين شماليين أيضاً”. تحدّث أبو عودة عن اليوم الذي تقررت فيه زيارة بشار الأسد إلى الأجنحة ليقوم بجولة في 2011 حيث طلب منهُ رؤساؤه أن يرشح المرضى الذين يراهم الرئيس ، فقاموا بوضع من بدت عليهم علامات التعافي والصحة في الواجهة وقام ضابط في الجيش بتلقينهم ما يقولون ، كما أعلموا الأطباء وذوي المرضى بما عليهم قوله .

عمل أبو عودة ” السنيّ” في المشافي العسكرية بصورتين مختلفتين ، فكان خلال النهار يعالج الموالين للنظام ، وفي الليل يعالج مقاتلي المعارضة وداعميهم من المدنيين في المشافي الميدانية. كان حاضراً يوم زيارة الأسد إلى تشرين صباحاً  وقد أقنع رؤساءه بعدم إمكانية ظهوره على التلفزيون متججاً بأن ظهوره مع الرئيس من شأنه أن يعرضه للخطر حيث سيراه “المتمردون” في منطقته ويتهموه بالعمل لصالح النظام ويقتلوه على أحد حواجزهم . ( بعد ثلاثة أسابيع من لقائي به، أخبرني أبو عودة أن أحد أفراد عائلته المقربين قد اعتقل في دمشق وأخذ إلى التحقيق ثمّ أُرسل إلى مشفى حرستا العسكري وفارق الحياة هناك بعد أسبوعين). 

في تركيا قابلت ابراهيم أيضاً، شاب ممتلئ عمل ممرضاً في تشرين قبل الحرب وفي المشفى العسكري في دير الزور خلالها. ” إن القتل ممنهج” ،على هذا يصر ابراهيم وهو يروي حادثة مؤلمة عقب غارة جوية شنها النظام على بلدة الموحسن التي ينتمي إليها، ويذكر أن ملازماً في المخابرات كان يسأل إن كان أحد في الفريق الطبي ينتمي أصلاً إلى الموحسن، وليقينه أن الملازم يعرف أعضاء الطاقم الطبي جيداً رفع ابراهيم يده ليتم اصطحابه بعدها إلى موقع بالقرب من غرفة الطوارئ ويجد نفسه وجهاً لوجه مع أحد أبناء البلدة ممن أصيبوا في الغارة؛ كان ابن عمه. يتابع ابراهيم : ” أمروني بتعذيب ابن عمي وفعلت كل ما طلبوه مني ؛ ضربته بيدي ورفسته بقدميّ ..تمنيت لو تنشق الأرض وتبتلعني . ليست المسألة في تفسير عمليات القتل والتعذيب في المشافي العسكرية ،فذلك لن يحقق العدالة”.

قدّر قيصر عدد الوفيات التي يتم توثيقها يومياً بحوالي 50 حالة ، وهذا ما أشعره بالذّعر لكونه أصبح شريكاً في هذه الجرائم بكامل إرادته وقواه العقلية ، وقد أقرّ أمام لجنة الشؤون الخارجية بأنه قام بتصوير الجثث وتبويبها من ثمّ ضمن أرشيف الصور الضخم لفترة تقارب العامين، والسؤال المطروح هنا : كيف يمكن لمن شهدَ ووثق هذا الكمّ الهائل من الفظائع لفترة طويلة ألّا يكون متواطئاً؟ . ذكر بعض المقربين من قيصر أن بعضاً من أعضاء مجموعته قاموا بتصوير أفراد وهم على قيد الحياة بناء على طلب عناصر النظام الذين أمروهم أيضاً بالإجهاز عليهم وتصوير جثثهم ليتمكنوا من متابعة عملهم. ثمة صورٌ يظهر فيها البعض على قيد الحياة وصورٌ أخرى وهم أموات ، ولا يمكننا بطبيعة الحال معرفة هوية من قام بالمساهمة بالقتل ضمن مجموعة قيصر. من خلال جهاز الكومبيوتر الخاص به وقدرته على الوصول الدائم إلى أرشيف الصور ، تمتع قيصر بإمكانية الاطلاع أكثر من بقية زملائه، وتمّ تبويب الصور  تبعاً للوحدة الأمنية التي قامت بالتوقيف وقد أمكنه أيضاً تأكيد الموقع الذي انتهت إليه جثث من قتلوا تحت التعذيب فيما إذا كان المزّة أم تشرين. انتابه القلق الشديد وهو يستعرض مئات الصور ويشعر أن ذراع القوى الأمنية قد اقتربت كثيراً من أهله ومعارفه ، وكما أخبر أعضاءً من الكونغرس : ” رأيتُ وجوه بعض جيراني ومعارفي الذين ميّزتهم بالفعل أثناء استعراضي للصور وقد تحطم قلبي لرؤيتهم ، لكني لم أجرؤ على إخبار ذويهم لأني حينها سأكون في عداد الأموات بالتأكيد لإفشائي معلومات سريّة”. مع مرور الوقت، بدأ قيصر يفكر بطريقة للخروج من سوريا حاملاً معه دليله الفوتوغرافي كما ذكر أحد المصادر الذي لعب دوراً في ذلك، وباعتباره موظفاً عتيقاً في مجموعته ، فقد أوكلت إليه مهمة تحميل وتبويب الصور التي يلتقطها زملاؤه إضافة إلى صوره ، وقد ذكر في شهادته أمام كابيتول هيل : ” لم أرَ في حياتي صوراً لأجساد تعرضت لهذا الإجرام باستثناء الصور التي رأيتها في تاريخ النظام النازي. لم تسمح لي أخلاقي وديني ومبادئي في العمل بالصمت إزاء هذه الجرائم الرهيبة وأحسستُ أني بتّ شريكاً للنظام في هذه الجرائم التي أصورها بنفسي”.

كتم قيصر مخاوفه أثناء تأدية عمله في دمشق ، بيد أنه أسرّ بمعاناته إلى أحد أفراد العائلة الذي صدف أن يكون عضواً في الحركة الوطنية السورية وهي حركة معارضة يقودها  الدكتور عماد الدين رشيد الذي سعى بدوره للحصول على الدعم من معاذ مصطفى، وهذا الأخير هو المدير التنفيذي لقوة الطوارئ السورية المرتبطة مع بعض القوى المعارضة للنظام في سوريا  ( معاذ مصطفى لديه اتصالات مع أعضاء الكونغرس السابقين ، وقد قام في 2013  بترتيب تسلل السيناتور جون ماكين إلى سوريا للقاء عناصر من المعارضة وعمل منذ ذلك الحين مع المسؤولين الأمريكيين لتأمين السلاح للمقاومة السورية).

قابلت الرشيد في واشنطن وأجريت مقابلة معه عبر الهاتف في أوروبا حيث يقيم الآن. يقول الرشيد ” ليس قيصر محبّاً للمخاطر بطبعه ،لكن الأشياء الرهيبة التي شهدها قد أجبرته على المخاطرة” .بدأ قيصر بالتنسيق مع حسان الشلبي ، وهو إداري أكاديمي سوري ويعمل في مجال حقوق الإنسان أيضاً، وقد أخبرني خلال محادثتين مطولتين معه عن قيامه بإدارة وتأسيس شبكة مخابرات مصغرة في الداخل السوري ولم أتمكن من التأكد من أقواله بصورة محايدة على أية حال. وصلت المجموعة الأولى من الصور عبر أحد الوسطاء في تموز /يوليو 2011 بينما كان الشلبي يحضر اجتماعاً في اسطنبول، وهي الصور الأولى التي ستعرف لاحقاً باسم ” ملف قيصر”. يقول الشلبي واصفاً ردة فعله لدى رؤية الصور الأولى : ” اقشعرّ بدني لهذه المشاهد،و لسوء الحظ لم يكن نشر الصور ممكناً عقب وصولها مباشرة إذا سيكون سهلاً على النظام معرفة مصدرها لضيق نطاق الاشتباه ” أحد المصورين في الشرطة العسكرية” وسيلقى قيصر عقابه. وقعنا هنا بين خيارين صعبين؛ بين أن نؤمن خروجه من سوريا حفاظاً على سلامته وسلامة عائلته وبين أن نحصل على أدلة أكثر”. فعل الشلبي ما يفعله رجل الاستخبارات المحنك الذي يجنّد عميلاً في موقع ما فأبقى قيصر في مكانه.  

قابلت في اسطنبول من سأسميه يوسف، رجل ضخم الجثة روى لي رحلته المضنية في نظام المشافي السورية التي تركت ندوبها على بدنه خلال مراحل ثلاث من الإستجواب في أجنحة المزّة. بينما كان معتقلاً لدى المخابرات الجوية في أيار/مايو 2013 ، تردت حالته الصحية ونُقل إلى مشفى المزة (601) : ” رأيت جثثاً مركونة في الغرف وكان الحصول على مكان ميزة للمريض كما لم يكن للتعقيم أي اعتبار. يوضع ستة أفراد على السرير الواحد مقيدون إلى بعضهم بعضاً من أقدامهم، وفي حال وفاة أحدهم ينزع قيده ليرمى في الحمام أو في الممرات بين الأجنحة وكان علينا المشي فوقهم حيث يتركون هناك ليوم أو أكثر، وقد أُجبر بعض السجناء على حمل الجثث إلى كراج السيارات في المزة”. الكراج المذكور قريب من قصر الأسد ،ويظهر في خلفية الصور التي نشرها قيصر وقد قام عناصر النظام باستخدامه كموقع لتجميع الجثث بصورة مؤقتة بعد أن عجز مشفى المزة عن استيعاب الأعداد. يظهر في الصور بسقف اسمنتي وجدران مفتوحة حيث بدت الجثث مصفوفة، بعضها عارٍ والبعض ملفوف بالنايلون ويشرف عليهم العاملون في المشفى الذين ظهروا بالأقنعة لاتقاء الرائحة على الأرجح.

مضى الوضع نحو منحى أكثر سوريالية ، حصلتُ على تقرير استخباراتي سوري يذكر أن خلافاً غريباً من نوعه حصل في مرحلة معينة عندما أقدمت طبيبة في مشفى حرستا العسكري على تقديم شكوى حول رجال المخابرات الذين يطلبون من الطاقم الطبي وضع جثث المرضى في أكياس قبل دفنها في حين أن ذلك من عمل المخابرات كمان أن عناصرهم يأخذون معهم مفاتيح ثلاجات الموتى في المشرحة معهم إلى البيت ، وقد ردّ عناصر المخابرات في المقابل باتهام الأطباء الذين منعوهم في إحدى المرات من تحميل الجثث ليقوموا بدفنها. أخبرني يوسف أن الموت كان عملية روتينية في المزة وغالباً ما يتمّ على يد العاملين في المشفى حيث يتم تحويل بعض المرضى إلى موظف يدعى “أبو شاكوش” نسبةً إلى الأدوات الحادة التي يستخدمها أو إلى آخر يسمّى “عزرائيل” الأمر الذي يذّكر بالدكتور جوزيف مانغالي، الطبيب التابع للمخابرات الألمانية الذي أجرى تجارب سادية على سجناء معسكر آوشفيتز الشهير. يروي يوسف حادثة حصلت في إحدى الليالي حين شمَّ وزملاؤه السجناء ما اعتقدوا أنها رائحة احتراق شئ بلاستيكي ،  وعندما سألوا أحد العاملين في الجناح عن تلك الرائحة في اليوم التالي أخبرهم أن عزرائيل قد أذاب سطلاً من البلاستيك على رأس أحد المرضى حتى مات حرقاً.

حدّثني أحمد الرز ، السوري اللاجئ حالياً في الغرب الأوروبي عن مشفى تشرين أيضاً. في شباط/فبراير عام 2012 ، انتحى به عناصر من الفرع 215 في مطار دمشق بينما كان في طريقه للسفر لتحقيق في دقيقتين كما قالوا، وامتدت الدقيقتان إلى سنتين في المعتقل .  بعد مرضه في سجن صيدنايا الشهير أُخذ إلى تشرين / وخلال الفترة الأولى من إقامته هناك في أكتوبر / تشرين الأول حُرِم من الماء والطعام وكان الحرس يضربونه بما يسميه المرضى سخرية “الأخضر الابراهيمي” وهي عصا خضراء سميت كذلك بعد انضمام الأخضر الابراهيمي مندوباً مشتركاً للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا ( وقد أوفد في 2012 لإقناع الأسد  بالتخلي عن الحكم أو القبول بعملية انتقالية باتجاه نهاية الوضع) . بعد شهرين تم إدخال الرز ثانية إلى تشرين وقد أمر على مدى يومين بلف 20 جثة أو أكثر لسجناء كانت الأرقام على جباههم. يخلص أحمد إلى القول ” تشرين هو مركز للقتل”.

بدأ قيصر بتسريب المعلومات إلى المعارضة في 2011 ، وقد أُخذ قيصر بعد عملية التسريب الأولى التي سلم فيها مجموعة من الفلاشات تحوي صور الجرائم إلى أحد الوسطاء إلى تحقيق مطوّل من قبل السلطات السورية، ويشرح الشلبي :” لو تحقق النظام من قيامه بذلك ،لكان مصيره كمصير أولئك الذين في الصور”. يبدو أن بعض المحققين قد لاحظوا تضارباً في أقوال قيصر، ومن الطبيعي أن يصاب بالذعر ،كما يذكر اثنان من أهل الثقة، لأن تحقيقاً مكثفاً لرجل عمل طويلاً في إحدى وحدات المخابرات من شأنه أن يشعره بالخطر لكنه لم يُتهم بأي شئ رغم ذلك. شعر قيصر بالاختناق وأن العالم بدأ يضيق من حواله ،وتعاظمت مخاوفه في 2013 عندما أدرك أن الخطر يحيق به في عمله وقرر التوقّف. يقول الشلبي : ” عرفنا أن المسألة لن تنتهي على خير بالنسبة لقيصر وأنهم سيقومون بالقبض عليه” .

شرع الشلبي في ترتيب هروب محكم، وتضمنت العملية الجريئة إخراج قيصر وتأمين أرشيف الصور الضخم وضمان القيام بسلسلة من الإجراءات الاحترازية والتحضيرية بغية الاستعانة بهذه الصور لاحقاً في الشكوى القانونية ضد المسؤولين السوريين. كان الخيار هو التنسيق مجموعة معارضة أخرى؛الجيش السوري الحر، في عملية مشتركة مع بعض القوى ذات الكفاءة القتالية العالية تعرف بكتيبة الغرباء، واستغرقت خطة الخروج شهراً لتكتمل. بحسب ما ذكره اثنان ممن شاركوا في العملية ، أنه كان يتوجب إعلان وفاة قيصر ،أو أن تبدو كذلك للنظام من خلال إرسال رسالة تفيد بأن قوى المعارضة قد أسرت موظفاً في وزارة الدفاع وقتلته بحيث يكون ذلك غطاءً لقيصر الذي يحمل الدليل الدامغ على أكثر الممارسات إجراماً في سوريا. بعد ثلاثة أسابيع مع كتيبة الغرباء، اجتاز قيصر الحدود السورية الأردنية مختبأً في السرير الخلفي لإحدى الشاحنات، وخرج مع كاميراته والملفات الحساسة وقد خبأ في حذائه مجموعة من الفلاشات الصغيرة.

استعانت الحركة الوطنية السورية ،لإثبات مصداقية قيصر وصوره، بديفيد كرين جنباً إلى جنب مع اثنين من محققي جرائم الحرب؛ السير ديزموند دي سيلفا و السير جيوفري نايس  إضافة إلى سوزان بلاك عالمة الإنثروبولوجية الجنائية ،ستيفان كول خبير الصور الجنائية  والدكتور ستيورات هاملتون الاختصاصي البارز في علم الأمراض الجنائية.(ساعد هاملتون مؤخراً في تحديد هوية بقايا الملك ريتشارد الثالث).قال كرين : أتينا بقيصر ليخبرنا حكايته وقد استُجوب مرة ثانية مع أسئلة محددة. زعم كرين أنه  وفريقه  الذين قدموا نتائج تحقيقهم إلى مجلس الأمن أن قيصر أهل للثقة ، وقد كان جزءاً من تركيبة النظام وفي لحظة معينة قرر التوقف عن المضي في طريقه هذا، ويوضح كرين : كان أحد الأشياء التي سألته عنها : لماذا فعلت ذلك؟ أجاب : أحب بلدي، وليس هذا ما يجب أن تكون عليه سوريا، ليس هذا هدف الناس في سوريا. يسود الإجماع على أن قيصر وفريقه قد قاموا بتصوير 55 ألف صورة منها 27 ألف صورة للجسم بالكامل وتزعم المصادر في المعارضة بناء على ذلك أن ما بين  6700 و 11000 من المواطنين السوريين ممن اعتبروا سلفاً في عداد المفقودين ، كانوا في الواقع أمواتاً.  

أخبرني ستيفان راب سفير وزارة الخارجية لجرائم الحرب أنه ومسؤولين أمريكيين يوافقون كرين فيما يتعلق بالثقة بقيصر : ” كان لدي العديد من التجارب مع شهود من داخل الحدث بمن فيهم ناس اعتبروا متورطين في جرائم، وقد أخبروا المحققين أنهم كانوا على علم  لكنهم لم يتورطوا . قيصر هو شاهد عظيم.،وقد تعاملت مع شهود من مختلف الأجناس بمن فيهم من تلطخت أيديهم بدم آلاف الناس . ( أنكر المسؤولون السوريون في العام الفائت تقرير قيصر الذي أنجزه كرين وفريقه بحجة أن دولة قطر المعادية لسوريا تقف وراء هذا المشروع الذي تعوزه المصداقية ، وقد كرر الأسد هذه العبارة في مقابلته مع صحيفة الشؤون الخارجية في كانون الأول /يناير) .

قام مكتب التحقيق الفيدرالي بتحليل الصور على مدى عام تقريباً ، وقد قيل أنهم اقتربوا من إعلان النتائج حول صحة محتوياتها. ( بحسب أحد أعضاء الإدارة المخضرمين ، فقد نقل عن المكتب على نطاق ضيق ما يلي : ” لا يوجد أي دليل على إدخال أية تعديلات على الصور ما خلا استخدام قيصر لبرنامج الرسام لإظهار الأرقام وتوضيحها وقد أخبرنا هو بذلك).

قال راب أن قيصر التقى في العام عدداً من المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم سامانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ، وبين رودس نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية .في رسالته في أكتوبر /تشرين الأول الماضي كتب رودس إلى قيصر مايلي : ” كما قلت لك وجهاً لوجه، إني أثني على شجاعتك الكبيرة أمام المخاطرة المهولة التي تكبدت مشاقها أنت وعائلتك لتقدم الشهادة ضد وحشية نظام الأسد وتظهر الدليل للعالم على فظائعه.هذه خدمة للشعب السوري وللإنسانية .” بالنيابة عن أوباما ،وعد رودس بأن أمريكا : ” ستعمل على ملاحقة المجرمين مرتكبي هذه الفظائع في سوريا لمحاكمتهم أمام العدالة”.

لا ريب أنها مهمة صعبة وتأتي في الوقت الذي يجد فيه العديد من قادة العالم ، سواء أقروا بها أم لا، قضية مشتركة مع الرئيس السوري وهي الحرب ضد داعش ،وفوق ذلك ارتكبت مجموعات من المعارضة السورية المسلحة بما فيها الجيش السوري الحر وجبهة النصرة مجموعة من المظالم أيضاً بحسب مراقبين خارجيين وتقارير صحفية. بالنتيجة، يبدو تحميل الأسد وقيادته مسؤولية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أمراً بعيد المنال.

ليس ما ينفّر ديفيد كرين المتمسك بما وصل إليه احتمال نجاة الأسد وحسب بل إعادة تأهيله. بناء على أدلة دامغة، يتحمل الأسد مسؤولية مقتل أكثر من 220 ألف سوري خلال سني الحرب بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية بما فيها القصف بالسارين والكلورين والبراميل المتفجرة. من الصعب دحض سجل الصور الذي سربه قيصر لأولئك الموتى، غير أن الصراع الإقليمي يحوّل الرؤى والأولويات والولاءات. أخبرني كرين مؤخراً : ” اعتدنا رؤية الأسد كسرطان ومرض عضال”. وسيعتبر الأسد بحسب قول كرين : ” مشكلة دائمة يمكن التعامل معها” .

مستشفيات الأسد تقدّم أفضل تشخيص وتعكس الصورة الأمثل لما هو عليه حقّاً

الرابط الأصلي للمقال :

http://www.vanityfair.com/news/2015/06/assad-war-crimes-syria-torture-caesar-hospital

.

Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on July 5, 2015 in Syrian Prisoners, Translations

 

Tags: , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: