RSS

سجن النساء في عدرا… تمثيليةٌ أبطالها نحن

28 Jul

سجن النساء في عدرا… تمثيليةٌ أبطالها نحن

بقلم : لونا وطفه 

ليست مصادفةً أن يلجأ النظام السوري لزيارة لداخل سجن النساء في عدرا بعد فترة من صدور بيان من المعتقلات السياسيات داخل السجن يصفنَ به حالهنّ السيئة, وليس جديداً منهجه في إدارة اللعبة الإعلامية ضارباً عرض الحائط بكل المعايير العالمية للإعلام وماتتطلبه من الإحترافية والثقة والأمانة.

كثيرة هي المنابر الإعلامية المعارضة التي انتقدت بشدة الكلام الذي صدر عن المعتقلات داخل السجن ومظهرهن الزائف, وأقرّت تلك المنابر أن الضغوط الممارسة عليهن من إدارة السجن تحت مباركة النظام السوري هي السبب فيما قلنه.هناك أدلة تثبت قراءتهم تلك في ظاهرها ومنها مساحيق التجميل واللباس الموحّد المرتب، وقد ترتب على ذلك الاعتقاد أن كل ما ورد في اللقاء هو زيف وكذب بما فيه إعراب المعتقلات عن ارتياحهن في السجن وأنه كبيتهن الثاني وأنهن يعاملن أفضل معاملة.

لم تسعَ تلك المنابر الإعلامية المعارضة لتقصي الحقيقة من مختلف جوانبها وأقلّها أن مساحيق التجميل تتوافر في السجن لمن تريد وأن بعض المعتقلات يظهرن في الداخل بمظهر أكثر أناقة مما شوهدنَ فيه على شاشة التلفزيون السوري، وأن السجينات يلجأنَ إلى ذلك  كنوع من التفريغ وتجزية الوقت أو حب الظهور والتميز للفت الأنظار,ولا يعني ذلك بكلّ الأحوال أن ماقلنه يمت للحقيقة بصلة. لستُ هنا بصدد تبرئة أحد أو اتهام أحد, لكن المنابر الإعلامية المعارضة لم تكن أحسن حالاً من إعلام  النظام عندما تطرّقت إلى أمور لم تتحرَّ مدى واقعيتها ولم تبذل أقل جهد في محاولة معرفة خلفيتها.

كمعتقلة سياسية سابقة ليست بحديثة عهد على الحرية، أجد أن من الأمانة نقلُ الحقيقة كما هي حتى لو كرهناها وهو واجبنا جميعاً لأن هذه الحقيقة من صنع أيدينا أوّلاً وأخيراً، ولأن معالجة التشوه تقتضي مجابهة أسبابه وإن كنا جزءاً منها.

مع معرفتي الشخصية بعدد من السجينات اللواتي ظهرن في التسجيل التلفزيوني، وتحفظي عن ذكر أسمائهنّ ، وببعض التحري عمّا حدث حينها, أقول أن إدارة السجن لم تجبر المعتقلات اللاتي ظهرن على المثول أمام الكاميرا ولم تلقنّهن أيّ مفردة أو كلمة أو تجبرهنّ على قولها ؛ بشكل رسمي على الأقل!

ماحدث ومايحدث خلف أبواب سجن النساء يطول الشرح عنه لكن باختصار هنالك دائماً مصالح يحتاجها السجين أثناء وجوده في مثل هذا المكان والذي يفتقد لأدنى مستويات الانسانية أو حتى معايير السجون العالمية والتي تقيم وزناً لكرامة الفرد ولو بالحدّ الأدنى. وفي الحديث عن تلك المصالح التي تسعى السجينات لتأمينها ، مع الأخذ بعين الإعتبار التقصير المؤسف من قبل جمعية رعاية المساجين في ذلك , تتغلب المُعتقلات على هذا الواقع الذي لم يمكن تغييره رغم الاعتراضات الكثيرة التي حدثت سابقاً و لم تأتِ بنتيجة تذكر من خلال عقد اتفاق مع أحد العساكر الموجودين ضمن السجن لإحضار الأغراض من الخارج مقابل إكرامهم مادياً, وطبعاً لن يحدث ذلك إلا بموافقة رئيس سجن النساء لندخل هنا في متاهة المصالح المشتركة بين كل الأطراف , المعتقلات, العساكر, رئيس الفرع, حيث يحصل كل طرف على مراده في صفقات غير معلنة  تشمل أيضاً الزيارات الخاصة والمكالمات الهاتفية مفتوحة الوقت.. الخ.

بعض اللواتي ظهرن في التسجيل ينتمين إلى شبكة المصالح التي أشرت إليها وقد قلن ما قلنَه، بحسن نية أو سوء نية، بما يعود عليهن بالنفع بطريقة ما. وتملّكت أخريات فكرة واحدة فقط : ” قد أنهكني بقائي هنا، لعلّ أحداً يراني ويشعر بحالي..!” .مرارة المعاناة منعت أولئك من التفكير في غاية هذا اللقاء وجدوى ما قيل فيه مع العلم أن بعضهنّ لايمت بصلة لمفهوم المعتقلات السياسيات، وعلينا التذكير هنا أن النظام قام على مدى أعوام  لمدة طويلة بالاعتقال التعسفي لعدد لايستهان به, وإن لم يخدم هذا الاعتقال النظام بشيء فيكفيه أنه خدم فكرة تشويه المعتقلة السياسية والحطّ من فكرها وقداسة قضيتها,وعليه؛ لن يكون غريباً أن تتكلم أولئك السجينات بما لا يخدم قضيةً لا يؤمنّ بها في الأساس، اللهم إلّا  وجودهن في السجن تحت مسمى

” المعتقلة السياسية”.

إن أردت أن أحصي عدد المعتقلات السياسيات بحق داخل السجن، فهن بالكاد يتجاوزن أصابع اليد, و لم تظهر أيّ منهنّ في ذلك اللقاء التلفزيوني. لا يعني ذلك بأية حال أن الباقيات منهن لسن مسؤولية الثورة السورية إن كنّ لا يمثّلن الخط الثوري ، بل إن بعضهن يقفن على الضدّ منه وإحداهن تحدّثت في هذا اللقاء، إلا أن وجودهن في السجن لم يكن ليحدث لولا إمعان النظام السوري في العنف لكبح جماح الثورة, فهنّ أولاً وأخيراً مسؤولية هذه الثورة التي قامت بداية لرفع الظلم عن الجميع دون تمييز.

أكثر ما آلمني في كلام إحدى المعتقلات التي تحدّثت عن متابعة القضاء لقضيتها بشكل ممتاز ودون تأخير، أنها حضرت ما لايقل عن ستة عشر جلسة للنطق بالحكم ويتم تأجيلها في كل مرة تذهب بها رغم عدم وجود قضية أساساً، ومع ذلك بقيت مدة لايستهان بها وبإهمال وتأجيل من قضاء محكمة الإرهاب.

كل المبررات الواردة أعلاه والتي دفعت تلك السجينات إلى قول ما قلنه، لم تُملى عليهنّ من إدارة السجن بالإكراه ولم يكن اختيارهن للظهور أمام الكاميرا بهكذا مظهر دون إرادة منهن, لكن الإجبار نابعٌ أساساً من وجودهنّ في السجن و الذي قد يحيل حالتهن النفسية لشيء يصعب فهمه أحياناً لذلك لا أجد سبباً يستدعي ملامتهنّ، فاللوم أولاً وأخيراً يقع على عاتقنا نحن؛ نحن الذين طالبنا بالحرية ثم تهاونا بقصد أو بغير قصد بحق أولئك الذين فقدوها أثناء سعينا لها.

نُشرَ هذا المقال سابقاً في العدد الخامس عشر من مجلة سيدة سوريا 

Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on July 28, 2015 in Syrian Prisoners

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: