RSS

زفرات ما بعد المجزرة

19 Aug

زفرات ما بعد المجزرة

الصورة من إعداد وتوثيق لونا وطفه
الصورة من إعداد وتوثيق لونا وطفه

بدأ المذيع بتلاوة سيناريو لا يمتّ بصلةٍ إلى سيل التهم التي أخذتها على عاتقي مقرّة بها كي يتوقف التعذيب الجسدي، إذ امتلك ذلك المحقق مخيلة خصبة قادرة على نسج الرواية المناسبة عبر بضعة كلمات مفتاحية  “كيماوي.. صور.. ضحايا.. ائتلاف”، واستطاع أن ينسج الثوب اللائق بسوية إعلام عاهر حين يضع كاميراته أمام ” إرهابية” تدلي باعترافاتها

بقلم : لونا وطفه 

أوقفوا التصوير..

ليس هذا ما قلتِه في التحقيق، كان كلاماً مغايراً تماماً !

لم استطع أن أقول لمصور القناة التلفزيونية الذي يجري مقابلة مع “إرهابية” تعترف على نفسها بعد تهديدها بأولادها، أنها لا تعرف ماذا كتب في محضر التحقيق الخاص بها! خاصة وأن المحقق حاضرٌ في جلسة التصوير، وأنه اقترب من أذنها أثناء سوقها إلى الغرفة المُعَدّة للتصوير وهمس في أذنها ” إذا غيرتي شي من الي مكتوب بالتحقيق حتشوفي ولادك وهنن عم يتعزبوا قدامك

“أرجوك ذكرني بما قلته بالتحقيق”.. كانت تلك الخدعة الأفضل لأعلم ماذا كتب في تحقيقي، ولأول مرة بتاريخ 21/2/2014 أعلم تفاصيل شهادة نُسبت لي.

بدأ المذيع بتلاوة سيناريو لا يمتّ بصلةٍ إلى سيل التهم التي أخذتها على عاتقي مقرّة بها كي يتوقف التعذيب الجسدي، إذ امتلك ذلك المحقق مخيلة خصبة قادرة على نسج الرواية المناسبة عبر بضعة كلمات مفتاحية  “كيماوي.. صور.. ضحايا.. ائتلاف”، واستطاع أن ينسج الثوب اللائق بسوية إعلام عاهر حين يضع كاميراته أمام ” إرهابية” تدلي باعترافاتها.

حسناً.. “ قلتِ في التحقيق أنك تواصلتِ، بعد انتشار أخبار كاذبة تتهم النظام بارتكاب مجزرة بالسلاح الكيماوي،  مع المدعو “أ.و” الذي قام بدوره بإرسال صور ومقاطع فيديو لضحايا تلك المجزرة المزعومة، ثم قمتِ بإرسالها للائتلاف المعارض ليتم استعمالها في المحافل الدولية. لكن وبعد صدور بيان روسي صيني يفيد بأن هذه الصور مفبركة وليست حقيقية، وباعتبارك مصورة فوتوغرافية قمتِ بفحص الصور على برنامج الفوتوشوب ليتضح لكِ أن زبد الفم لم تكن سوى إضافات وضعت بواسطة الفوتوشوب، ثم أعدتِ التحقق من مقاطع الفيديو ليلفت انتباهك أحد الذين أشاروا إليه بأنه شهيد قد انتصب ماشياً بعد أن ابتعدت الكاميرا عنه فأدركتِ بأنها كانت مقاطع تمثيلية. على الفور قمت بالاتصال ب ” أ.و” وسؤاله عن ذلك الأمر، وأن ذلك سيطعن بمصداقيتها إن قام أحدهم بالتحقق منها وعلينا ألّا نستمر بإرسال المزيد منها إلى  الائتلاف لأنها مفبركة، بيد أنه ضحك ساخراً وقال لكِ بأنهم يريدون المال للسلاح وليس هناك حل آخر ويجب عليك أن تتعاوني معهم. لم تستطيعي السكوت عن ذلك فقمتي بالاتصال بعضو الائتلاف الذي بعتِ  له الصور مقابل مبلغ مالي وأخبرته بالحقيقة إلا أنه لم يأخذ كلامك على محمل الجد واستمر بنشرهم.

كان وقعُ تفاصيل هذا السيناريو أشبهُ بآنكٍ* يُصبّ في آذاني؛ كيف حبكَ المحقق خيوط روايته الكاذبة؟ متى حدث ذلك ؟ جالساً على يساري، كان يترقب ردة فعلي اتجاه ما سمعتُه،  فهو يعلم يقيناً أن وهماً صاغه بكل ما أوتي من دهاء يحتاج لإقراري كي يحيله إلى حقيقة تامة يطمئن إليها، وتنسف بالنتيجة كل الأدلة والحقائق المغايرة التي تدعمها صور ومقاطع فيديو لـ800 شهيد من ضحايا المجزرة موثقة بأسمائهم وأماكن استشهادهم ودفنهم كانت موجودة على كومبيوتري الشخصي.

ألا تذكرين أقوالك ؟ يباغتني المذيع بعد أن استشعر الصدمة في نظراتي.

أنا؟!! آه.. ممم… أنا.. لا !.. نعم أنا.. ممم

حسناً أعيدوا المشهد.. الآن أصبحت تذكرين، هل أعيد لك الكلام مرة اخرى ؟

لا.. لا داعي

كلمات تعتصرني خيبةً وغصة، تغتصبُ مداركي بكل عهر، وأكابد كي أنطقها كما يشاؤون غير أن ايقاف التصوير كل دقيقة كان يثبت فشلي في أن أكون شريكة “ولو مجبرة” بذلك الاغتصاب، ذاك الفشل الذي أدى إلى استدعائي في اليوم التالي وإهانتي مجدداً من المحقق، وأدى أيضاً ” كما أعتقد” إلى عدم نشر التسجيل التلفزيوني على شاشاتهم.

حاولتُ جاهدة أثناء التحقيق إثبات انفرادي بهذه الأعمال (الاتهامات) ، كي أبعد الشبهة عن أصدقائي في الغوطة ممن قاموا بتوثيق هذه المجزرة.

– أنا من وثق هذه الصور، وأنا من سربها إلى الائتلاف ليراها العالم.

إذاً أنت تقولين أن هناك مجزرة حدثت فعلاً!!

الصور أمامك تستطيع التأكد بنفسك

يا ش***** يا بنت ***** انتي بتستاهلي الإعدام..

أبو غضب

حاضر سيدي

ارفعلها رجليها لهالحيوانة وخليك عم تضربها لتعترف بالحقيقة

بعد جلسة التعذيب تلك أعادني العنصر الأمني للمهجع وأنا أشعر بنشوة الانتصار حيثُ خلتُ أن غضبهم مما تثبته ملفاتي يفوق النشوة التي يبلغها الجلاد من تعذيب المعتقلة ، إلا أن دهاء المحقق و”مخيلته الخصبة” قد جعلا نشوة الانتصار ريشة في مهب الريح، تتقاذفها صرخات الشهداء، شهداء الواحد والعشرين من الشهر الثامن للعام ألفين وثلاثة عشر.

كانت طعنة جديدة تغتال زفرات ما بعد المجزرة، عقب الطعنة الأولى من المدير التنفيذي للمكتب الإعلامي في الائتلاف الوطني السوري المعارض حينها.

سألني المذيع: أنتِ تقولين الائتلاف الوطني السوري.. هذا يعني أنك مقتنعةٌ بوطنيتهم ؟

كنت أريد أن أخبره بما فعلوه وكيف تعاملوا مع صور وحقائق المجزرة، بيد أنه لم يكن الشخص المناسب لتلك التفاصيل فاكتفيت بقولي: هذا هو اسمهم، مجرد اسم لا أكثر.

يتبع…..

 الآنك : الرصاص المُذوّب*

 

Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on August 19, 2015 in Free Journalism

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: