RSS

(2) زفرات ما بعد المجزرة

20 Aug

 (2) زفرات ما بعد المجزرة 

الصورة من إعداد وتوثيق لونا وطفه
الصورة من إعداد وتوثيق لونا وطفه

بقلم : لونا وطفه 

أنت تقولين الائتلاف الوطني السوري.. هذا يعني أنك مقتنعة بوطنيتهم

كنت أريد أن أخبره بما فعلوه وكيف تعاملوا مع صور وحقائق المجزرة، بيد أنه لم يكن الشخص المناسب لتلك التفاصيل فاكتفيت بقولي: هذا هو اسمهم، مجرد اسم لا أكثر.

لم يسبق لي التعامل مع أحد من أعضاء الائتلاف قبيل المجزرة لقناعتي التامة أن لا أحد يمثّل ثورة الشعب السوري التي انطلقت من مطالبه الخاصة ومن شوارع مدنه. المجزرة وما حدث فيها كانت نقطة تحوّل اعتماداً على نظرة الرأي العام العالمي للشعب السوري لناحية وجود هيئة سياسية معترف فيها دولياً لنقل معاناته، لا سبيل آخر لإيصال هذه المعاناة بحقيقتها سوى المحافل الدولية من خلال هيئات يعترف بها المجتمع الدولي. كان لابد من التعامل معهم.

بعد حديثي مع الصديق “أ.و” أخبرني أن هناك عدداً كبيراً من الصور في حوزته وأنهم يقومون الآن بمساعدة الضحايا واسعافهم وأنهم بحاجة كبيرة لحقَن الأتروبين والكمامات الواقية للمسعفين والكوادرالطبية،  كنتُ في دمشق وثلاثةٌ من الشبان مع صديقي المذكور مقيمون في الغوطة الشرقية و يقومون بالتوثيق والإسعاف في آنٍ معاً ، كانت مهمتهم شاقة ومؤلمة تفوق الوصف .

إضافة إلى ما ذُكر، كانت حاجة الشبان ملحّةً جداً للإنترنت الفضائي أثناء المجزرة، حيث يستحيل تقريباً الاعتماد على سرعة الإنترنت في سوريا لرفع الصور والفيديوهات بسرعة ودقة عاليتين عدا عن أن الحصول على الإنترنت الفضائي في الغوطة الشرقية كان مرهوناً ببعض الكتائب ومموليها وتوجهاتهم. تمكّن الصديق ” أ.و” من رفع الصور في البداية باستخدام الخدمة المتوافرة في منزل أحد أصدقائه، إلّا أن وصوله إلى منزل صديقه كان محفوفاً بالمخاطر عقب المجزرة والحال التي كان عليها الناس في المنطقة آنذاك.  .

في أول حديث لي مع المدير التنفيذي للمكتب الإعلامي للائتلاف أخبرته عن وجود صور الشهداء بحوزتي وسأكون أول من يرسلها لهم كدليل داعم ودامغ لبياناتهم التي سيتقدمون بها إلى المجتمع الدولي، وأننا بحاجة إلى الإنترنت الفضائي لمتابعة العمل لاحقاً في الغوطة. لم يبد ذلك الشخص الرغبة في مساعدة الشبان في الداخل وتأمين انترنت فضائي لهم، وفكرت بحلول بديلة خاصة وأننا في سباق محموم مع الزمن، قمت بالمجازفة وتسلّمت الصور والفيديوهات من داخل الغوطة الشرقية باليد لعدم وجود خيار آخر.

أرسلتها لاحقاً للمدير التنفيذي وقد بدأ فعلاً بالعمل عليها وطلب مني أيضاً توثيق تلك الصور بالأسماء ومناطق الاستشهاد والدفن وهذا ما قمت به لمدة أسبوع كامل، يحدوني الأمل بأن ما نفعله سيؤتي ثماره ويغير مجرى الأحداث ويفي تلك الأوراح المهدورة بعضاً من حقها لكن ذلك لم يحدث.

تزايد عدد ضحايا المجزرة يوماً بعد يوم ، كان شحّ المساعدات الطبية والدفن الفوري لمجهولي الهوية سببان رئيسيان لأطلب من المدير التنفيذي مرة أخرى مد يد العون فيما يخص المساعدات الطبية .اهتدى الدكتور محمد، وهو من أهالي الغوطة الشرقية إلى فكرة لتوثيق الشهداء المجهولي الهوية بتصويرهم ووضعها في معرض للصور في إحدى ساحات الغوطة ،وأن يتم الإعلان عن هذا المعرض ليأتي إليه الباحثون عن مفقوديهم ولم يجدوا لهم أثراً في قوائم الشهداء المعروفين. تطلب ذلك حبراً وأوراقاً للطباعة وعملاً إضافياً مضنياً يقوم به الشباب للتعامل مع الواقع الذي فرضته المجزرة بكل قسوة، وزاد وطأة المأساة استشهاد أحمد مسؤول التصوير في كادرنا المتواضع برصاصة قناص على حاجز جسر زملكا.

سردت تلك التفاصيل الموجعة للمدير التنفيذي؛ لقد خسرنا شاباً خلال عملنا الذي ندعمكم به. كان صعباً أن أتجاوز استشهاد صديقي بسهولة لكن لا بد من الاستمرار أمام هول المأساة كي لا تتحول هذه الأوراح إلى مجرّد أرقام.

أعتذر منكِ..يتبع الائتلاف حالياً سياسة بيروقراطية وليس بمقدورنا الآن مد يد المساعدة، كل ما استطيع أن أفعله لكم هو إرسال 1000 دولار من مالي الخاص، لا أكثر.

كان ذلك الجواب هو الغاز السام الذي سكن برئتي لأشعر باختناق الضحايا، ماذا سأقول للشباب في الغوطة؟ لم استطع مساعدتكم بعد كل ما قمتم به وتحملتم مخاطره؟ لا حقن أتروبين ولا كمامات واقية؟ لا حبر يعين الباحثين عن ذويهم على معرفة مصيرهم؟

كانت صفعة لها وقع الصاعقة، لكني تابعتُ التواصل مع ذلك الكائن خاصة وأنه بدأ فعلاً بنشر الصور المُرسلة في المحافل الدولية..

يجب أن نساعدهم الكارثة كبيرة !!

أشعر بكم ولكن للأسف كما سبق وشرحت لكِ، لن يعطِكم الائتلاف شيء

أنا لا أطلب منك أو من الائتلاف مالاً لجيبي الخاص، تستطيعون إرسالهم مع من تثقون به لكنهم بحاجة ماسة للدواء والمساعدات !

سياسة الائتلاف البيروقراطية الآن تمنع أي مساعدة، أعتذر منك.. ثم أتعلمين ؟ توقفي عن إرسال صور الضحايا، فليس من داعٍ لها بعد الآن لأن الضربة الأمريكية لنظام باتت مؤكدة والموضوع انتهى!

لا زلت أذكر سخرية المحقق حين اعترفت أن ما أرسله الائتلاف للمساعدة كان فقط 1000 دولار، لم يصدقني وكان ذلك أحد أسباب التعذيب الجسدي لأنني حسب وجهة نظره “كاذبة”،و رغم ما تعرضت له على يد المحقق إلا أنني لم استطع لومه، بل إني سخرت من نفسي أيضاً، وهل هذا يصدق !!.

قمت بإرسال الـ1000 دولار لأصدقائي في الغوطة، اشتروا بها حبراً و ورقاً وقاموا بتنظيم المعرض، إحدى السيدات كانت تتوقع أن تجد أحداً من عائلتها بين صور مجهولي الهوية إلا أنها وجدت عائلتها بأفرادها الأحد عشر أجمعين.

لماذا لم تغير المجزرة مجرى الأحداث؟ لماذا لم يتعامل المجتمع الدولي مع كل الأدلة المؤكدة كما يجب؟ لعل سياسة الإئتلاف “البيروقراطية” تحمل بعض الأجوبة ..

لم يكن المذيع هو الشخص المناسب لأجادله بمدى “وطنية” الائتلاف السوري المعارض، فاكتفيت بقولي؛ إنه مجرد اسم لا أكثر.

Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on August 20, 2015 in Free Journalism

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: