RSS

الهدنة، مالها وما عليها

01 Mar

الهدنة، مالها وما عليها 

بقلم : لونا وطفه 

تشهد الساحة السورية الآن تغيرات جيوبوليتيكية تكاد تكون قرائتها أشبه بقراءة الفنجان لكثرة تعرجات خطوطها في قعرٍ كالح كسواد الليل.

يقرأ بعض المحللين عاصفة العزم في سوريا بناء على تصريحات الجبير عن معركة داعش التي يجب أن تكون “سنية سنية” و يتوافق هذا المنحى مع ما نص عليه القرار 2254 الصادر من الأمم المتحدة فيما يتعلق بوجود ميليشيات حزب الله في سوريا.

لماذا الآن ؟

سؤال يكاد يطرحه كل سوري عن التدخل البري لقوات عربية عُلِّق إثر عقد الهدنة.

وبما بتعلق بالهدنة: فجميع دول العالم تعلم تماماً عجزها عن تحقيق هدنة على الأرض السورية مستوفية الشروط والأركان مع الالتزام الكامل بتطبيقها،أولاً بسبب إدراك ماهية النظام السوري، و ثانياً بسبب تعدد القوى المقاتلة على الأرض السورية. إذاً لماذا تسعى روسيا و اميركا لشيء تعلم تماماً عدم وجوده؟

من الناحية التركية، فبين مؤيد و معارض لمواقفها نجد ما يثار حول حرج الموقف التركي من ناحية الانزلاق بالإرغام أو بالاختيار للتدخل وهذا ما يثير أيضاً عدة تساؤلات.

فهل تركيا مجبرة فعلاً على التدخل السريع قبل قيام الدويلة الكردية على الحدود الفاصلة بينها وبين سوريا؟ مع الأخذ بعين الاعتبار دعم قيام هذه الدويلة من أميركا و روسيا على حد سواء، فأميركا من جهة تأمين السلاح للوحدات الكردية المقاتلة و روسيا من جهة تحديد القصف على المناطق الفاصلة على الحدود السورية التركية والساحلية، ما أدى لخسارة الثوار مناطق في ريف حلب الشمالي و الجنوبي إضافة لخسارة مناطق في الساحل السوري لصالح تقدم القوات الكردية والمليشيات المقاتلة في صف النظام السوري. هذا سيجعل معركة تركيا القادمة مع الأكراد و ليس مع داعش إضافة لقطع الامداد بشكل كامل عن الجيش الحر في سوريا من جهتها. ,و هذه النقطة بدت واضحة تماماً في تصريح لافروف اليوم حين قال: إن موسكو تدرس إغلاق الحدود التركيةالسورية، على خلفية تمرير الأسلحة إلى تنظيم “الدولة” والنصرة عن طريقها”. كما ادعى

إذاً وفي حال قيام الدويلة الكردية المدعومة بجيش سوريا الديمقراطي و وحدات القتال الكردية كيف سيتمكن أي تدخل بري سواءً عربياً أو غربياً من الدخول نحو مناطق سيطرة داعش إلا من خلال المرور بهذه القوات؟ و بما أن هذه القوات مدعومة بالفعل من الروس و الأمريكان فهل جاءت الهدنة في هذا الوقت تحديداً لتعيق عملية التدخل البري المحتمل من عاصفة العزم و تركيا و تعزيز الصفوف العسكرية لعدة قوى أم لأسباب أخرى ؟

و هذا مايقودنا للتساؤل الأجدر، هل الهدنة نعمة أم نقمة ؟

ما أراه الآن أن قيام منطقة عازلة حقيقية أصبح حلماً بعيد المدى. يؤكد ذلك ما نقلته سي ان ان عن مسؤول في إدارة أوباما: ” إن واشنطن لا تزال تدرس إمكانية إنشاء مناطق حظر جوي ومناطق آمنة للاجئين والنازحينفي سوريا، وإن كان البيت الأبيض ما زال يرى هذا المشروع مكلفا جدا“. فما يكاد يكون منظوراً هو التقسيم السوري تحت شماعة محاربة داعش، مع تأرجح كفة الدول التي ستسيطر فعلياً لصالح إعادة ترتيب الأوراق تحت الطاولة.

الخاسر الفعلي في هذه المعادلة هم الثوار، فمن جهة القوات الكردية و الجيش الديمقراطي و قطع الإمدادات، ومن جهة أخرى يتعامل الثوار الآن مع عدوهم الجديد نتيجة موافقتهم على الهدنة و هم “جبهة النصرة” التي قامت بتكفير كل من وقع على الهدنة و وافق عليها، ومن جهة ثالثة ستعطي الهدنة الوقت الكافي لقوات النظام ومن معهم لتأخذ “استراحة المقاتل” و تعيد توزيع قواتها حسب الخريطة المحتملة القادمة، بينما يفقد الثوار هذه الميزة بسبب تعدد الفصائل المقاتلة على الأرض و عدم الاتفاق فيما بينهم دون أن يغيب عنا القصف الروسي المستمر عليهم و خسارتهم الفعلية لبعض المواقع المهمة في الآونة الأخيرة.

الواقع السوري الآن لا يؤكد وجود الأسد في المرحلة القادمة كحاكم لكامل سوريا- وهذا ما قاله في مقابلته مع التلفزيون الألماني اليوم- ، كما أنه لا يؤكد انتصار الثورة بعد خمس سنوات من القتال والتضحية.

الواقع السوري الآن يرسم ملامح شديدة التداخل فيما بينها، ولا يغيب عن بالنا في مثل هذا التعقيد أن النظام السوري قائم أساساً على بنية استخبارتية ، و أنه حين باع الجولان سابقاً باعها بسبب شعوره بضعف حليفه السوفييتي. واليوم يعيد النظام السوري الكرّة بالاتجاه نحو التقسيم عبر افشال الهدنة التي يعلم الجميع أنه سيفشلها وبذلك يحقق الرغبة الدولية للتدخل باتجاه التقسيم مع اخراج تركيا و السعودية من اللعبة بعد تأمين الحدود التركية السورية .

ما ينتظر سوريا الآن معاهدة أشبه ما تكون بمعاهدة لوزان، وما يجعل التقسيم يصب في مصلحة النظام هو أن المعارضة التي صنعها النظام كصالح مسلم و هيثم مناع ستكون ضمن الفئات المسيطرة المحسوبة على الطرف الآخر كمعارضة، وأن داعش التي يحارب الجميع تحت غطائها هي من صنعه وفي كثير من الأحيان قاتلت لصالحه، و أن الدول الكبرى المعنية بالتقسيم لازالت تتعامل مع نظام الأسد بشرعية وسيادة، و مع استمرار المعارض” هيثم مناع بتسمية الجيش الحر بالعصابات المسلحة ندرك تماماً أن ما بعد الهدنة سيكون حقيقة قتل عن سابق إصرار للثورة و الثوار من خلال استلام هؤلاء لمناطق كاملة في سوريا، وهنا نرى فعلاً أن قواعد الجيوبوليتيك ظاهرة تماماً من خلال تحديد مصالح الدولة وهي استمرار السيطرة بأيدي معارضة مصطنعة تعمل لصالح النظام و دول تدعمه، وتحديد مصادر التهديد وهم ثوار الجيش الحر، و الرد المخطط على هذا التهديد، وهذا ما يبدو جلياً في العمل على قطع الإمداد من جهة تركيا و اضافة جهة أخرى في الصف المعادي للثوارتعارض الموافقة على الهدنة..

الخطة البديلة التي صرّح عنها كيري تتضمن نقطتين أساسيتين: الأولى يجدها البيت الأبيض مكلفة جداً “إقامة منطقة عازلة” والثانية تدريب المقاتلين المعتدلين من المعارضة السورية و تزويدهم بالسلاح مع ارسال قوات خاصة، و حين يتكلم كيري عن قوات “معتدلة” و هم يدعمون القوات المقاتلة الكردية، نستطيع أن نميز ماذا يعني بالمعتدلة من وجهة نظره.

تجدر الإشارة في الختام إلى ما قاله كيري أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم 23 فبراير  “ أنه من الصعب الإبقاء على سوريا موحدة و” يفوت الأوان” إذا استغرق القتال فترة أطول، وحتى إذا سيطرت القوات الحكومية على مدينة حلب، فمن الصعب الاحتفاظ بـأراض في سوريا” . 

Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on March 1, 2016 in Free Journalism, Syria

 

Tags: ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: