RSS

الولايات المتحدة تؤكد إطلاقها لليورانيوم المنضّب في سورية

25 Nov

ترجمة : باسل وطفه 

فيما يلي ترجمة المقال الذي نشرته مؤخراً مجموعة التحالف الدولي لحظر اليورانيوم المنضّب حول استخدام الولايات المتحدة للأخير في سورية

أكدت الولايات المتحدة أخيراً بإطلاقها ذخائر اليورانيوم المنضّب ، بعد أن صرحت في وقت سابق بأنه لن يصار إلى استخدام هذه الأسلحة. وكانت القيادة المركزية الأمريكية  قد أقرّت بأنه قد تم إطلاق اليورانيوم المنضّب في مناسبتين؛ الثامن عشر والثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015. بين التاريخين المذكورين، اشتملت الضربات إطلاق 5.100 قذيفة يورانيوم منضّب من عيار 30مم بواسطة طائرة الصاعقة 2 *، وهذا ما يعادل 1524 كغ من اليورانيوم المنضّب.  وقد ذكرت القيادة المركزية أن اختيار هذه الذخيرة قد تم بسبب ’’ طبيعة الأهداف

527_a559

 .الضربة الأمريكية ضد ناقلة النفط الخاصة بالدولة الإسلامية في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ويحتمل أن يكون اليورانيوم المنضّب قد استُخدم فيها.

 

أتت هذه الأخبار في سياق جدل الحكومات حول قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة المتعلق بأسلحة اليورانيوم المنضّب  في نيويورك. رغم الاعتراف باستخدام اليورانيوم المنضّب في مناسبتين مختلفتين، إلا أن التحالف الدولي لحظر أسلحة اليورانيوم و منظمة السلام (باكس)**  يساورهما القلق من أن افتضاح الأمر قد يكون أمارة على أن اليورانيوم المنضّب قد استُخدم، أو سيستخدم على نطاق أوسع في الصراع.

في آذار/مارس للعام 2015 ، وبعد استخدام طائرات الصاعقة ، أكدت الولايات المتحدة للصحفيين أن هذه الطائرة لن يتم تذخيرها باليورانيوم المنضّب قائلة : ’’ أن الولايات المتحدة وطائرات التحالف لم ولن تستخدم ذخائر اليورانيوم المنضّب في العراق وسورية في سياق التدخل العسكري لمحاربة الدولة الإسلامية. وفي تبريرها للقرار، أوضحت الشؤون العامة للقيادة المركزية الأمريكية أن ’’ الذخيرة قد جرى تطويرها لتدمير الدبابات في ساحة الحرب التقليدية ، ولا تمتلك داعش عدداً كبيراً من الدبابات‘‘.

القيادة المركزية تؤكد استخدام اليورانيوم المنضّب

استطاعت وكالة إيرين  انتزاع التأكيد على أن اليورانيوم المنضّب قد استُخدم من قبل القيادة المركزية في العشرين من تشرين الأول/أكتوبر، وبعد أسابيع من النفي. ظهر ذلك إلى العلن بمساعدة من عضو الكونغرس مارثا ماكسالي، وهي طيّارة سابقة على طائرات الصاعقة ، التي استجابت لسؤال للناشط في مجال اليورانيوم المنضّب جاك كوهين- جوبا. أنكرت مصادر القيادة المركزية صحة المعلومات بداية الأمر، وفي تأكيده على أن البيانات دقيقة، قال الناطق باسم القيادة المركزية أن النفي السابق للموضوع كان بسبب ’’خطأ في تقارير المدى الأفقي للطائرات‘‘.

و قال دوغ وير، المنسق في التحالف الدولي لحظر اليورانيوم :’’ ما كان للولايات المتحدة أن تفصح عن البيانات طوعاً لولا الفرصة التي أتاحها مكتب ماكسالي للكشف عن الموضوع، وتعقّب إيرين الدؤوب للقيادة المركزية‘‘.وأضاف’’ للأسف، هذا نمط الشفافية الرديئة التي لمسناها من الولايات المتحدة، وإننا نحثّ القيادة المركزية والتحالف على توضيح سياستهما إزاء استعمال اليورانيوم المنضّب في سوريا، وتفسير انسجام ذلك مع الادعاءات العلنية من أن هذه الذخيرة مخصصة للاستعمال ضد الأهداف المدرّعة حصراً‘‘.

أسباب غير واضحة لاستخدام اليورانيوم المنضّب

دأبت الولايات المتحدة على التصريح بأن ذخائر اليورانيوم المنضّب تُستعمَل خصيصاً في الاشتباك مع الأهداف المدرّعة، تبعاً للمبادئ القانونية الخاصة بها، غير أن عدة صراعات قد دلّلت على أن هذه المبادئ قد تمّ إهمالها بصورة عامة. وكان التحالف الدولي لحظر اليورانيوم المنضّب قد حلّل في وقت سابق المعلومات الخاصة بالهدف والتي أصدرتها القيادة المركزية حول المناسبتين موضع المساءلة. ولم توضح القيادة المركزية في كلا التاريخين أنها قد شنّت هجمات ضد عربات مدرّعة، مع أن معظم الضربات ضد الدولة الإسلامية استهدفت عربات تكتيكية خفيفة، سيارات مفخخة مجهزة بالعبوات الناسفة، والبنية التحتية النفطية. وقد هوجمت هذه الأهداف بصورة منتظمة من قبل قوات التحالف، دون اللجوء على ما يبدو إلى استخدام اليورانيوم المنضّب. أكثر الضربات غرابةً والتي حددها التحالف الدولي لحظر اليورانيوم المنضّب هي تلك التي وقعت يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حينما هاجمت الولايات المتحدة 283 ناقلة نفط مركونة ، ومن المفترض أن تكون ذخائر طائرات  البديلة من عيار 30 مم، وهي ذخائر متفجرة عالية الاحتراق، كافية لتدمير الناقلات المحملة بالنفط. وأظهرت الصور الخاصة بالضربة استخدام ذخائر اليورانيوم المنضّب من عيار  30مم. كما أظهرت البيانات التي نشرت حول حرب العراق في 2003 أن طائرات الصاعقة  قد أطلقت اليورانيوم المنضّب على أهداف لم تكن الدبابات والعربات المدرّعة من ضمنها، ما يبعث على الشكّ في التبريرات التي ساقتها الولايات المتحدة حول الحاجة إلى استخدام اليورانيوم المنضّب في سورية. تثبت البيانات التاريخية لحرب الخليج أن معظم الأهداف المدرّعة قد دمّرتها طائرات  باستخدام صورايخ المارفيريك وليس باستخدام اليورانيوم المنضّب.

ما الذي يتوجب حدوثه الآن ؟

يطالب التحالف الدولي لحظر اليورانيوم المنضّب ومنظمة باكس السلطات الأمريكية بتوضيح عاجل لما حدث في تينك الحادثتين وحول سياسة استخدام اليورانيوم المنضّب في الصراع. كما يطالبها الطرفان بنشر بيانات مفصلة ودقيقة على وجه السرعة للتأكد من إمكانية قيام السلطات ذات الصلة بتولي الأمر رسمياً، والعمل على التوعية بالمخاطر وعزل المواد الملوًّثة ومعالجتها.

وقال الباحث في منظمة باكس فيم زفينينغبرغ : ’’بالنظر إلى طبيعة اليورانيوم المنضّب كمعدن ثقيل مشعّ وسُمّي، وإلى المخاوف التي عبر عنها المدنيون السوريون في وقت سابق حول احتمال استخدام هذه المادة، فإنه مما يثير القلق بشدة أن تكون الولايات المتحدة قد آثرت استخدامه مجدداً‘‘. وأضاف ’’ على الولايات المتحدة أن تقدّم جميع البيانات المتعلقة بالأهداف والدعم التقني إلى منظمات (ماين كليرنس)***  والسلطات المحلية للتأكد من إجراء عمليات تنظيف عاجلة لتلك الآثار ذات النشاط الإشعاعي المنخفض لحماية المدنيين السوريين من التعرض لها‘‘.

 جهود واضحة في مجال في العلاقات العامة

لطالما كانت الولايات المتحدة واعية إلى الخزي الذي يخلفه استعمال اليورانيوم المنضّب. بالعودة إلى الوراء؛ إلى حرب الخليج الأولى 1991، كانت النصيحة التي وُجهت للجيش الأمريكي أن ’’ الأنشطة الميدانية والقتالية [ باستخدام اليورانيوم المنضّب] تفتح الباب أمام ردود أفعال دولية محتملة ‘‘. وعليه، كان متوقعاً أن يشير الإعلام الرسمي الروسي بسرعة وبوضوح إلى أن اليورانيوم المنضّب قد استُخدم في سورية، مع ما أظهرته تغريدات السفارات الروسية في باريس، أوتاوا و لندن حول الموضوع، وسعي روسيا إلى صرف الانتباه بعيداً عن دورها في الصراع. تملك روسيا مخزونها الخاص من أسلحة اليورانيوم المنضّب وتمتنع بصورة دائمة عن الامتثال لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. بالنظر إلى المعارضة الدولية واسعة النطاق لاستخدام هذه الأسلحة،  يبدو محتوماً استمرار الحكومتين الروسية والسورية باستثمار الأخبار المتعلقة باستخدام اليورانيوم المنضّب ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

* A-10 Thunderbolt II

** PAX

*** Mine- Clearance

Advertisements
 
1 Comment

Posted by on November 25, 2016 in Syria

 

One response to “الولايات المتحدة تؤكد إطلاقها لليورانيوم المنضّب في سورية

  1. Freedom Star

    November 26, 2016 at 8:19 am

    Thanks dear friend Basel for this article.

    Liked by 1 person

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: